عمل "شبتاي شافيت" - بين عامي 1989 و1996 - رئيسا لجهاز الموساد، حضر عن قرب فترتين مختلفتين لرئيسي وزراء قادمين من على أقصي جناحي السياسة الإسرائيلية، "اسحاق شامير" من الليكود (1986-1992)، ثم "اسحاق رابين" من حزب العمل الإسرائيلي (1992-1995)، وما بين رؤية اليمين واليسار للواقع الإسرائيلي، سجل "شافيت" قلقه على مستقبل الدولة العبرية، ووصف روشتة علاجه للوضع الراهن "المنذر بالخطر"، على حد مقاله في صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية.
الخطر اليميني
للمرة الأولى، كما يذكر "شافيت" يشعر بالقلق الحقيقي بشأن مستقبل المشروع الصهيوني، يساوره القلق من أن تكون قطاعات واسعة في إسرائيل قد تناست أو نحت جانبا الرؤية الأصلية للصهيونية، التي هدفت إلى تأسيس دولة يهودية وديمقراطية للشعب اليهودي في أرض اسرائيل، ويرى أن السياسة الحالية لليمين المتطرف تعمل ضد هذه الفكرة.
فبسبب العمى الحكومي والشلل السياسي والاستراتيجي، وصلت العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى تدهور غير مسبوق، كما أصاب الأوروبيون الإحباط، فاتجهوا نحو فرض عقوبات على إسرائيل، وفي الوقت الذي تحقق فيه نموا في صادراتها التكنولوجية إلى الصين، فإن روسيا تحولت تدريجيا ضدها إلى الدرجة التي دعمت وساعدت فيه أعدائها. كما وصلت معاداة السامية وكراهية إسرائيل إلى درجة لم تكن معروفة منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وتخسر إسرائيل - تدريجيا - معركتها للحصول على دعم المجتمعات الأكاديمية في العالم، ويتزايد عدد الطلاب اليهود الراغبين في الابتعاد عن إسرائيل، وعدد الإسرائيليين الساعين للحصول على جواز سفر أجنبي بسبب عدم شعورهم بالأمان في دولتهم، كما بدأ عدد غير قليل بالفعل من اليهود في الانضمام إلى الحركة العالمية لمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل BDS، في الوقت الذي يحقق فيه الفلسطينيون بعض الإنجازات الدبلوماسية المهمة في العالم.
يفسر "شافيت" ذلك بالتكبر والغطرسة والكثير من الفكر المتطرف الذي حول الصراع من صراع سياسي محلي بين اثنين من الدول الصغيرة على قطعة من الأرض إلى حرب دينية مقدسة، تقف وراءها القوى الدينية في الحركة الصهيونية، التي لا يهمها مستقبل إسرائيل نفسها بقدر الأرض، وتريد التعجيل بالحرب المقدسة ووصول المسيح، بينما يقف التيار العلماني العاقل والليبرالي محاصرا، وكان "مناحم بيجن" أحد هؤلاء العاقلين الذي أبدى "شافيت" إعجابه به، فقد تخلى عن سيناء بمجرد أن سعت مصر للسلام مع إسرائيل، فقد كانت قيمة السلام أكثر قداسة وأهمية لديه من الأرض، هي روح الحياة والديمقراطية الحقيقية.
روشتة علاج
من أجل وقف التدهور الحالي، يرى "شافيت" أن تبدأ اسرائيل فورا في قبول مبادرة جامعة الدول العربية من عام 2002، والذي سعت فيه السعودية ومصر إلى قيادة المفاوضات العربية مع إسرائيل، ورأى ضرورة أن تحدد إسرائيل استراتيجية تفاوضية مستقبلية لها، تتسق مع مبادرة الجامعة العربية، ولا مانع من فتح حوار سري مع الولايات المتحدة لدراسة الفكرة والاتفاق مسبقا على الخطوط الحمراء التي ترتضيها، وكذلك فتح قناة تواصل أمريكية-إسرائيلية من جهة وبين السعودية، للاتفاق مسبقا على الحدود المطروحة خلال المفاوضات، قبل الإعلان عن استعدادها للتفاوض على أساس وثيقة الجامعة العربية.
ويسجل "شافيت" ثقته في استجابة الولايات المتحدة والسعودية للمبادرة الإسرائيلية، فقد أثبتت اتفاقية "أوسلو" - على الرغم من تحفظ "شافيت" حولها - بأن كل البلاد العربية على استعداد للتحدث مع إسرائيل، وفتح أبواب التعاون معها، بذلك قد يكون هناك أمل في نمو الثقة المتبادلة مرة أخرى والقبول بالتعايش السلمي لدولتين جنبا إلى جنب، وبرعاية السعودية والولايات المتحدة، فإن فرص الوصول إلى مفاوضات لتسوية الصراع مرتفعة للغاية، لذلك على رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يستوعب شدة التهديدات الخطيرة التي تهدد اسرائيل، عبر السياسة الحمقاء الحالية التي يصنعها متطرفو الحركة الصهيونية الدينية واليمين المتطرف، وأن يمتلك القيادة الحقيقية والشجاعة لطرح تلك المبادرة، قبل أن نشهد مزيد من النتائج المدمرة التي قد تصل إلى تدمير الرؤية الصهيونية ذاتها.
الخطر اليميني
للمرة الأولى، كما يذكر "شافيت" يشعر بالقلق الحقيقي بشأن مستقبل المشروع الصهيوني، يساوره القلق من أن تكون قطاعات واسعة في إسرائيل قد تناست أو نحت جانبا الرؤية الأصلية للصهيونية، التي هدفت إلى تأسيس دولة يهودية وديمقراطية للشعب اليهودي في أرض اسرائيل، ويرى أن السياسة الحالية لليمين المتطرف تعمل ضد هذه الفكرة.
فبسبب العمى الحكومي والشلل السياسي والاستراتيجي، وصلت العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى تدهور غير مسبوق، كما أصاب الأوروبيون الإحباط، فاتجهوا نحو فرض عقوبات على إسرائيل، وفي الوقت الذي تحقق فيه نموا في صادراتها التكنولوجية إلى الصين، فإن روسيا تحولت تدريجيا ضدها إلى الدرجة التي دعمت وساعدت فيه أعدائها. كما وصلت معاداة السامية وكراهية إسرائيل إلى درجة لم تكن معروفة منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وتخسر إسرائيل - تدريجيا - معركتها للحصول على دعم المجتمعات الأكاديمية في العالم، ويتزايد عدد الطلاب اليهود الراغبين في الابتعاد عن إسرائيل، وعدد الإسرائيليين الساعين للحصول على جواز سفر أجنبي بسبب عدم شعورهم بالأمان في دولتهم، كما بدأ عدد غير قليل بالفعل من اليهود في الانضمام إلى الحركة العالمية لمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل BDS، في الوقت الذي يحقق فيه الفلسطينيون بعض الإنجازات الدبلوماسية المهمة في العالم.
يفسر "شافيت" ذلك بالتكبر والغطرسة والكثير من الفكر المتطرف الذي حول الصراع من صراع سياسي محلي بين اثنين من الدول الصغيرة على قطعة من الأرض إلى حرب دينية مقدسة، تقف وراءها القوى الدينية في الحركة الصهيونية، التي لا يهمها مستقبل إسرائيل نفسها بقدر الأرض، وتريد التعجيل بالحرب المقدسة ووصول المسيح، بينما يقف التيار العلماني العاقل والليبرالي محاصرا، وكان "مناحم بيجن" أحد هؤلاء العاقلين الذي أبدى "شافيت" إعجابه به، فقد تخلى عن سيناء بمجرد أن سعت مصر للسلام مع إسرائيل، فقد كانت قيمة السلام أكثر قداسة وأهمية لديه من الأرض، هي روح الحياة والديمقراطية الحقيقية.
روشتة علاج
من أجل وقف التدهور الحالي، يرى "شافيت" أن تبدأ اسرائيل فورا في قبول مبادرة جامعة الدول العربية من عام 2002، والذي سعت فيه السعودية ومصر إلى قيادة المفاوضات العربية مع إسرائيل، ورأى ضرورة أن تحدد إسرائيل استراتيجية تفاوضية مستقبلية لها، تتسق مع مبادرة الجامعة العربية، ولا مانع من فتح حوار سري مع الولايات المتحدة لدراسة الفكرة والاتفاق مسبقا على الخطوط الحمراء التي ترتضيها، وكذلك فتح قناة تواصل أمريكية-إسرائيلية من جهة وبين السعودية، للاتفاق مسبقا على الحدود المطروحة خلال المفاوضات، قبل الإعلان عن استعدادها للتفاوض على أساس وثيقة الجامعة العربية.
ويسجل "شافيت" ثقته في استجابة الولايات المتحدة والسعودية للمبادرة الإسرائيلية، فقد أثبتت اتفاقية "أوسلو" - على الرغم من تحفظ "شافيت" حولها - بأن كل البلاد العربية على استعداد للتحدث مع إسرائيل، وفتح أبواب التعاون معها، بذلك قد يكون هناك أمل في نمو الثقة المتبادلة مرة أخرى والقبول بالتعايش السلمي لدولتين جنبا إلى جنب، وبرعاية السعودية والولايات المتحدة، فإن فرص الوصول إلى مفاوضات لتسوية الصراع مرتفعة للغاية، لذلك على رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يستوعب شدة التهديدات الخطيرة التي تهدد اسرائيل، عبر السياسة الحمقاء الحالية التي يصنعها متطرفو الحركة الصهيونية الدينية واليمين المتطرف، وأن يمتلك القيادة الحقيقية والشجاعة لطرح تلك المبادرة، قبل أن نشهد مزيد من النتائج المدمرة التي قد تصل إلى تدمير الرؤية الصهيونية ذاتها.

إرسال تعليق