GuidePedia

0
الفلسطينيون حقل تجارب لشركات الأسلحة الإسرائيلية !

قالت صحيفة "هآرتس" إن الحروب التي تخوضها "إسرائيل"، تشكل وسيلة اختبار أولية للأسلحة المتقدمة التي تصنعها تل أبيب، ويتم تصديرها للكثير من جيوش العالم. وأضافت أنه حال نجاح تلك الأسلحة خلال المعارك، يكون ذلك بمثابة الوسيلة الأكثر فاعلية لدفع بيع الأسلحة للخارج.

ولفتت إلى أن "إسرائيل" هي ثامن أكبر مصدر للسلاح في العالم، وأن شركة "الصناعات الجوية" وحدها تبيع أنظمة عسكرية لجيوش أجنبية تزيد عن 3 مليارات دولار سنويا.

الربط بين استخدام الأسلحة في ساحات المعارك وبيعها للخارج يمكن أن يعمل أيضا في الاتجاه المعاكس، حيث لا يمكن تسويق الأسلحة التي ﻻ يشتريها الجيش الإسرائيلي من شركات تصنيع السلاح في "إسرائيل"، إضافة إلى أنظمة قد لا تثبت فعاليتها، كنظام القبة الحديدية الذي لم تستطع شركة "رفائيل" تسويقه خارج إسرائيل، كونه فشل في منع الصواريخ الفلسطينية من الوصول لعمق "إسرائيل" خلال عملية "الجرف الصامد" الصيف الماضي.

“هآرتس" ألقت الضوء على شركة "الصناعات العسكرية" التابعة للحكومة الإسرائيلية والمعروفة اختصارا بـ" تعاس" وقالت: ”فقط في "تعاس" مصنعة القذائف الدقيقة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي بكثافة خلال عملية الجرف الصامد، يعترفون بكل ثقة بأنه من المتوقع أن تكون العملية بمثابة وسيط بيع قيم للشركة".

في المقابل خفضت شركات "رفائيل" و"إلبيت" و"التصنيع الجوي" توقعاتها، وقالت إن "الجرف الصامد" زاد فعليا الاهتمام بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، لكن تأثيرها على عمليات البيع هامشي.

وعلقت الصحيفة قائلة: ”على أي حال، تعد "إسرائيل" قوة عظمى فيما يتعلق بتصدير التكنولوجيا العسكرية وأنظمة التسلح، وتصنف في المركز الثامن عالميا في بيع الأسلحة في السوق العالمية- وهو مركز متقدم جدا مقارنة بحجمها أمام قوى عظمى كالوﻻيات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا.

تبيع "الصناعات الجوية" أنظمة تسلح لجيوش أجنبية بما يزيد عن الـ3 مليارات دولار سنويا. في مقدمتها الطائرات بدون طيار، أنظمة دفاع جوي كصواريخ "باراك" وأنظمة رادار وأقمار استطلاع واتصالات.

“هآرتس" نقلت عن مسئول كبير في الشركة قوله: ”الاستخدام العملياتي الفاعل لأنظمتنا في الجيش الإسرائيلي هو بلا شك تحفيز على البيع خارج البلاد. كذلك أيضا فإن الفاعلية العملياتية لأنظمتنا في الجرف الصامد هي توقيع رسمي على جودتها وقدرتها".

ولفت مسئول "الصناعات الجوية" إلى أنها شاركت في العدوان على غزة بطائرات دون طيار، بما في ذلك طائرة "إيتان" وأنظمة رادار "مجين روح" (ELM-2138T) المتحركة، والتي تكشف وتطلق إنذارات من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون، والتي تم تسليمها للجيش قبل الحرب وكذلك أنظمة رادار القبة الحديدية.

يتحدثون في الشركة عن اتجاه متزايد من قبل دول في آسيا وأفريقيا وأوروبا يتعلق بالإقبال على أنظمة غير مأهولة، وعلى رأسها طائرة "هارون" بدون طيار بإصداراتها المختلفة، أنظمة الرادار الجوي، والبحري والبري وأنظمة المراقبة.

وتستخدم الـ"هارون" العديد من جيوش حلف شمال الأطلسي "النيتو" في أفغانستان، كما يتم استخدامه من قبل عشرات الزبائن في أنحاء العالم لأهداف عسكرية ومدنية، وذلك نظرا للشهرة التي حظي بها على خلفية تجربتها في عمليات اغتيال إسرائيلية لناشطين فلسطينيين، وتحديث الشركة لها بشكل مستمر، وبإمكان" هارون" حمل أنظمة تصوير متطورة ومزيد من المعدات، وتبلغ قيمة مبيعاتها مئات الملايين من الدولارات سنويًا.

ويعد "باراك 8” نظام دفاع جويا يمنح ردا على مختلف التهديدات على الساحة البرية والبحرية. ويتضمن رادارًا رقميًا متطورًا، ونظام تحكم وتوجيهًا، وكذلك قاذفات صواريخ، وصواريخ تحمل رؤوسًا متطورة للغاية.

في مجال أقمار الاستطلاع والاتصالات تطور "الصناعات الجوية" الإسرائيلية وتصنع وتشغل أيضًا تشكيلة من الأقمار المختلفة لتنفيذ مهام مدنية وعسكرية، وتتوزع أقمار الاستطلاع ما بين أقمار تعطي ملاحظات بصرية وأخرى رادارية، وتنقل الصور ليلا ونهارا وفي ظروف رؤية صعبة، بما في ذلك خلال سحب الغبار وشبكات التمويه.

أقمار استطلاع الشركة الإسرائيلية هي الرائدة في العالم - بحسب "هآرتس" - فيما يتعلق بأسعارها ووزنها، وقدرتها على التصوير بجودة عالية.

تصنع "إلبيت" أنظمة عسكرية، وكباقي شركات تصنيع السلاح تقول إنه من السابق لأوانه الحديث عن تأثير "الجرف الصامد" على الحجوزات المستقبلية، وأعلنت الشركة أن "الميزانيات الأمنية في دول العالم المختلفة يتم تحديدها بشكل مسبق، وتمر من أربع إلى خمس سنوات حتى يتم تسليم الحجوزات".

وأضافت الشركة: ”تأكدنا أن كل أنظمتنا التي شاركت في الحرب كانت فاعلة للغاية، بما في ذلك تلك الأنظمة التي لم ننته من تطويرها بشكل نهائي، واشتملت على طائرات بدون طيار، وأنظمة رقمية، ومنصات محمولة جوًا وأنظمة مراقبة مثبتة على الدبابات، وتحظى جميع هذه الأنظمة بالاهتمام طوال الوقت".

وبلغت صادرات "إلبيت" في 2013 نحو 2.25 مليار دولار، وكانت الأنظمة الأكثر تصديرا هي الأنظمة المحمولة جوا وأنظمة الاتصالات والحوسبة، خوذات الطيار التي تنتجها الشركة على سبيل المثال، تمنح الطيار كل بيانات الرحلة فوق النظارة، بما في ذلك التسليح.

خوذة المقاتلة المستقبلية F35 على سبيل المثال التي طورتها "إلبيت" بالتعاون مع الشركة الأمريكية التابعة لها Rockwell collins تحوي أنظمة دفاع للطائرات وانظمة استخبارية، بما في ذلك تصوير استخباري.


وبحسب مسؤول كبير في الشركة فإن "أكثر من 90% من الخوذات في العالم من إنتاج إلبيت أو الشركة الفرعية التابعة لها بالولايات المتحدة، معظم بيانات الرحلة تظهر على نظارة الخوذة، حتى لا يضطر الطيار إلى النظر جانبًا".

وتسمح نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الخاصة بالشركة الربط بين الأنظمة المختلفة، والأذرع والقيادات المختلفة في الجيش، بهدف طرح صورة حديثة للوضع، تجعل في الإمكان توجيه ضربات أكثر دقة، كما يتم استخدام هذه النظم في الأهداف المدنية.

نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هذه يمكن استخدامها على مستوى الوحدة أو الجندي الواحد، وتوفر للقوة قدرة تحكم وسيطرة على الأرض، كأن تمكنها من إرسال واستقبال معلومات مصيرية في الوقت المناسب، ومشاهدة بيانات الفيديو المنقولة بشكل مباشر من عدة أجهزة استشعار تنتشر على الأرض أو على المقاتلين.

استخدم الجيش الإسرائيلي خلال "الجرف الصامد" عددا من المنتجات المتطورة لـ"تعاس" (شركة الصناعات العسكرية) التابعة للحكومة الإسرائيلية، وذلك وفقًا لنائب المدير العام للشركة "افينوعم تسابير" الذي تابع قائلاً: "تم استخدام قذيفة دبابة هناك حققت نتائج مذهلة، بالإضافة لاستخدام كثيف بمنتجات أخرى كالقنابل الجوية، علاوة على الذخيرة الخفيفة".

ومضى يقول: ”في أعقاب العملية (العدوان على غزة) تلقينا الكثير من الطلبات من زبائن سألوا عن أداء المنتج، ونتوقع أن تؤدي العملية إلى مزيد من الطلب، عندما ينتهي الزبائن من دراسة المنتجات".

وزاد: "ليس هناك شك في أن "الجرف الصامد" سوف تدفع عمليات البيع بشكل كبير للغاية، لاسيما ذخائر الدبابات والقنابل الجوية الخاصة، والتي تتميز بقوتها التدميرية والتسبب في القليل من الضرر البيئي، الطلب الرئيس الآن في العالم هو قنابل دقيقة لا تؤذي الأبرياء، قنابلنا تخترق وتنفجر أينما تصيب، ولا تقفز من سطح لآخر مثل القنابل الأخرى التي تصيب الأسطح المائلة".

كذلك طورت الشركة "هاكوشت" ويعني الساحق، وهو نظام صاروخي محمول على عربات دفع رباعي تسير على عجلات، ويقصف أنواعا مختلفة من الأسلحة، عبر صاروخ يبدأ من قطر 122 ملم ومدى 40 كم إلى قطر 300 مم ومدى 150 كم، بدقة تتساوى مع دقة ضرب هدف من على مسافة 10 أمتار فقط.


ويحتوي هذا النظام على ميزة تكنولوجية وعملياتية، عبر إمكانية شحنه مجددا في عملية تستغرق أقل من 10 دقائق، ويمكن أن ينقذ هذا النظام مهام إسناد للقوات على الأرض، كانت حكرا على سلاح الطيران.

ركزت "تعاس" لعشرات السنين في تطوير وتصنيع القنابل ورصاصات البنادق والمدافع، وخلال السنوات الأخيرة انتقلت لتصنيع الذخائر الدقيقة والمتطورة وأنظمة التسلح المتداخلة.

وبحسب "تسابير" فإن المنتجات الأكثر مبيعًا للشرطة هي أنظمة الصواريخ متوسطة وطويلة المدى، مضيفًا: "نبيع الكثير منها. في العام الأخير فقط تلقينا طلبات تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار، وخلال الخمس سنوات الأخيرة أكثر من مليار دولار".

وأشار إلى أن أنظمة الصواريخ ذات الدقة الفائقة التي تصنعها الشركة باتت تتمتع بسمعة وشعبية كبيرة، في ظل طرق القتال الحديثة، وتابع: "نتميز عن باقي منافسينا بتوفير منتجات جيدة بأسعار جذابة، نحن منشغلون بتوفير تلك الصواريخ بشكل جارف، وخطوط الإنتاج مكدسة على الأقل خلال العامين والنصف القادمين".

ويتزايد الطلب على العربة العسكرية المصفحة (ركم) التي تصنعها الشركة، وفي العقد الأخير وصلت قيمة الحجوزات إلى نحو مليار دولار، من بينها صفقة كبيرة لتطوير العربة في تركيا، انتهت قبل الأزمة السياسية الحالية بين تل أبيب وأنقرة.

عملية التطوير شهدت تزويد العربة بوسائل حماية ومواقع جديدة للأسلحة يتم التحكم بها عن بعد، وهي الإضافة الجديدة نسبيًا، والتي حققت شعبية كبيرة في العالم، نظرًا لأنها تعفي ركاب العربة من التفكير في العدو خلال إطلاق النار.

برزت منتجات الشركة خلال "الجرف الصامد" لاسيما بالحديث عن منظومة القبة الحديدية، المزودة برادار من "الصناعات الجوية" ونظام تحكم وسيطرة تابع لشركة "أمبرست"، مع ذلك يتعذر على "رفائيل" تسويق منتجاتها لدول أخرى، رغم أنها بدأت في تسويقها ليس لحماية السكان المدنيين من قصف خارجي، بل أيضًا لحماية المنشآت الاستراتيجية، كما طورت "قبة حديدية" مائية لحماية السفن الحربية. ورغم عدم وجود أي حجوزات حتى اللحظة على تلك المنظومة، فيمكن للشركة "أن تعزي نفسها بأن لديها منتجات أخرى احتلت العالم"، على حد وصف "هآرتس".

فخلال العدوان الإسرائيلي على غزة شاركت "رفائيل" أيضا بنظام دفاعي يتم تثبيته على الدبابات، ويسوق عالميًا باسم "Trophy” ووظيفته اكتشاف وتحديد التهديدات من الأسلحة المضادة للدروع قبل إطلاقها، ثم تحديد مسار الصاروخ وتدميره بعيدا عن الدبابة أو الآلية المثبت عليها النظام.كما تنتج الشركة أنظمة "دوربان" أو "سبايك"، وهي سلسلة صواريخ مضادة للدبابات من الجيل الثالث تعمل بأسلوب "اطلق وانسى"، ويصل مداها إلى 25.8 كم، ويمكن إطلاقها من على كتف جندي أو عربة أو زورق أو مروحية، هذا الصاروخ تم تسويقه لأكثر من 20 زبونًا في أنحاء العالم، بما فيها دول مثل هولندا وألمانيا وإيطاليا وبولينيا.

عائلة "سبايك" تضم 5 أنواع من الصواريخ لكل واحد منها تقنيات مختلفة تتلاءم مع المهمة المطلوبة، وأقامت "رفائيل" لتسهيل تسويق هذا النظام في أوروبا شركة تابعة لها بشكل جزئي في ألمانيا، تسوق المنتج في القارة العجوز تحت مسمى "يورو-سبايك"، وتصدر "رفائيل" منتجات بقيمة 4.5 مليار دولار سنويًا، أكثرها مبيعًا الصاروخ "سبايك" ومنظومة "لايتنج" الداعمة لإطلاق الصواريخ، ومواقع الأسلحة ذات التحكم عن بعد.

ويستخدم منظومة "لايتنج" أكثر من 25 سلاح طيران في العالم، بما في ذلك الوﻻيات المتحدة والنيتو وألمانيا وهولندا وبريطانيا، وهي عبارة عن نظام للمراقبة والهجوم تستخدمه الطائرات المقاتلة، ويمكن من خلاله ضرب الأهداف بدقة عالية، وتوجيه الضربات بالليزر، وإحصاء الأضرار بعد الهجوم.

معتز بالله محمد

إرسال تعليق

 
Top