لماذا يعشق الناخب الإسرائيلي نتنياهو؟
اختارته مجلة "تايم" الأمريكية ضمن أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم لعام 2015، وعلى الرغم من كونه يكرس لسياسات الاستيطان وطمس الحق العربي في فلسطين، ويدعو لتهويد القدس، إلا أن بنيامين نتنياهو يعد أنجح من أنجبتهم السياسة الإسرائيلية، وهو ابن المؤرخ اليهودي الشهير تسيون نتنياهو، الذي قال فيه رئيس إسرائيل السابق، شمعون بيريز، حينما التقى "نتنياهو" ذات مرة: "بيبي، والدك كتب التاريخ، وأنت تصنعه".
نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي في تشكيل حكومته الجديدة، لتبدأ بذلك ولايته الرابعة بدء من اليوم الخميس، السابع من مايو، وبين توقعات بعدم استمرار الحكومة الضيقة التي تعبر عن اليمين المتشدد فقط، وبين هجوم عنيف من اليسار والأحزاب العربية، تبقى السمات التي جعلت الإسرائيليين يختارون "بيبي" لفترة رابعة، واضحة للجميع.
نتنياهو الأمريكي
البيئة التي نشأ فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي واستمد منها أفكار وتطلعاته وتوجهاته المبكرة، ساعده على ما وصل إليه الآن، فوالده عمل أستاذا في الجامعات الأمريكية، وانتقل به بين القدس والولايات المتحدة، وكما يشير موقع "المصدر" الإسرائيلي، رأى نتنياهو الابن نفسه مرتبطا بشكل وثيق بأسلوب الحياة الأمريكية، نتيجة للسنوات الدراسية التي قضاها في مدارسها، ونجح في التشبع بأفكار والده التي تتبنى الصهيونية السياسية بشكل واضح، فقال في مقابلة مع صحيفة "هاآرتس": "بيني وبين العرب تعارض ثقافي عميق".
نتنياهو.. الجندي الإسرائيلي
تميز رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتجل في السياسة فقط، فنتنياهو المقاتل في الجيش الإسرائيلي، نجح في الفرار من الموت حينما اقتربت قوارب مطاطية إسرائيلية من قناة السويس عام 1969، وفتحت البحرية المصرية نيرانها صوب القارب الإسرائيلي الذي يتوجاد به، وقتل على إثر ذلك رفيقه حاييم بن يونا، فر نتنياهو البحرية المصرية بعدما قفز في قاع القناة حاملا على ظهره معدات ثقيلة وكاد أن يفارق الحياة لولا إنقاذه في اللحظات الأخيرة.
خدم نتنياهو في وحدة النخبة وانتقل بين عدة أسلحة حتى أصيب بطلق ناري في ذراعه، تم تسريحه على إثرها من الجيش عام 1972، عاد بعدها إلى الولايات المتحدة حتى حصل على درجة الماجيستير في إدارة الأعمال من معهد ماساتشوستس للتقنية، فضلا عن تخصصه في العلوم السياسية من جامعة هارفرد، كل هذه العوامل أدت إلى تشكيل عقلية سياسية تفاوضية استطاعت الوصول إلى عقل الناخب الإسرائيلي.
أحلام الأسرة
هدفت أسرة نتنياهو إلى أن يصل شقيقه الضابط يوناتان إلى منصب رئيس الأركان، لكن مقتله في عملية مطار "عنتيبي" في أوغندا أنهى هذا الحلم مبكرا، بعدها بدأ نتنياهو حياته السياسية بشكل فعلي، معتمدا على مهارته الفائقة في اللغة الإنجليزية، بجانب لغته الأم "العبرية"، حيث أجرى أول لقاء له مع محطة أمريكية موضحا الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية.
تأكيد "نتنياهو" وجود إسرائيل، وإدانته والتشديد على كرهه العرب وسياستهم، ودفاعه عن وجود اليهود في فلسطين، مكنوه لأن يحظى بمكانة وشعبية كبيرة بين الإسرائيليين.
نقطة فارقة
في عام 1988، كشف "بيبي" من خلال خطاباته الماضي الخاص بالأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، كورت فالدهايم، الذي كان ضابطا في الجيش الألماني في فترة الحكم النازي، وطالب بفتح أرشيف فالدهايم ومجرمي الحرب من النازيين، ومن هنا سطع نجمه داخل إسرائيل وخارجها، وبدأ بلفت الأنظار بشدة.
في رفقة شامير
برز نتنياهو في عام 1991، حينما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق شامير، اصطحابه في مؤتمر السلام في مدريد، بينما ظهر "بيبي" في المحافل كافة يشرح موقف تل أبيب من حرب الخليج.
أصغر رئيس وزراء
وصل "نتنياهو" إلى حكومته الرابعة ليكون الأول في تاريخ بلاده، كذلك كان أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، ففترة ولايته الأولى عام 1996، كانت بداية فتراته الأربعة حينما فاز على الرئيس السابق شمعون بيريز.
ووصف موقع "المصدر" فترة ولايته الأولى بأنها "فاشلة" و"متذبذة"، لاسيما بعد المحاولة الفاشلة للقيادي في حركة حماس، خالد مشعل، عام 1997، وفي عام 1999 سقط أمام صديقه إيهود باراك، وقرر اعتزال الحياة السياسية.
ظهور جديد
استدعى آرييل شارون رئيس وزراءه السابق ليكون وزيرا في حكومته الجديدة، فعينه عام 2002 وزيرا للخارجية، ثم للمالية بعدها، ونجح في المنصب الثاني حتى لقبه الإسرائيليون بلقب "سيد الاقتصاد"، كما حصل على شعبية كبيرة بين الإسرائيليين كونه أنقذ اقتصاد تل أبيب عندما خفض فوائد الفقر والعجز، وخصخص صناديق التقاعد.
كانت سياسات نتنياهو جاذبة لفقراء إسرائيل، حيث عمل على تدمير دولة الرفاه الاجتماعي، ما دعا أقطابها إلى الاتحاد ضد وإسقاطه في انتخابات 2006، لكنه سرعان ما عاد في فترة ولايته الثانية عام 2009.
ملف الأمن
يعلم نتنياهو جيدا أن أهم ما يشغل الإسرائيليين ويخيفهم هو خطر زوالهم، لذلك عمل على تلك النقطة تحديدا، وفي فترة ولاتيه الثانية عام 2009، كان الملف النووي الإيراني والتنديد بخطره هو العامل الرئيسي لتحركه، كذلك في ولايته الثالثة عام 2013، من هنا استطاع الجمع بين شعبية كبيرة كونه مدبرا وقائدا للاقتصاد، وكونه "ناصرا للفقراء"، وكونه متهما بأمن اليهود داخل إسرائيل، وحريص على تأمين المستوطنات ورفع كفاءة الجيش الإسرائيلي، بحسب آراء الإسرائيليين.
كل هذه الأسباب كانت كفيلة لدفع يمين الوسط في إسرائيل للتعلق بصاحب الـ69 عاما، واختياره قائدا للحكومة 4 مرات، ليكون أول سياسي إسرائيلي يحظى بذلك الدعم، وعلى الرغم من التوقعات بعدم صمود حكومته طويلا، من المؤكد أن مشروعه ربما يدفع مواطنيه لإعادة انتخابه مرة خامسة.




